الجمعة، 28 أغسطس 2015

لم يعد يهمني



انها قصة شخصية وعائلية تحكي عن الصعوبة التي واجهت الكاتب وأياهم " العائلة" في تخطي الحدود الثقافية. جميعهم ولدوا لمهاجر الماني وأم ليبية عانى كاتبها وعانت عائلته باكرا "بوصفهم نتاج تلاقح ثقافتين" محنة العنصرية وصراع الثقافات ليقرر هو أولا، وهم لاحقا في لحظة ما " تجاهل " أصلهم الألماني على الورق، والذي شكل بالنسبة له ولهم "لعنة يجب التخلص منها." ببساطة أرادوا أن يكونوا " كالجميع "غير أن هذا المزيج نفسه بما حمله من معاناة وتأملات وتطلعات شكلت دوما للكاتب مصدر رئيسي أغترف منه، لجاء اليه، تميز به. محاولاً أن يعرض مجموعة من الصور المخزنة في صندوق ذكرياته ،يلصقها الي بعضها البعض كلعبة البزل ، راويا ربما كي ينتقم .الأمر لا يخلو من الصعوبة ، فالصور كثيرة ، وايهم جديرة بالمشهد يحتاج الي جهد وعناء وقدرة على الحقيقة...ويبقى الهدف الأساسي لسرد هذه الحكاية هو توضيح الأحاسيس الموجودة فينا والتي لا تبدو انها عدوى تنتقل بالتعلم بل هي تكاد تكون مولودة معنا نحن كل البشر أينما ولد الإنسان في كل أنحاء الكرة الأرضية تجعل من الاختلاف في المفاهيم السياسية والثقافية والعادات والتقاليد والدين والعائلة لتصل حتى طقوس تناول الطعام...لا معنى لها. فالفرحة بعناق جسد آخر والسخط تجاه الظلم الأذى المتأتي من التعصب الديني، محبة الأبناء، الفرح الغامر بالصداقة، الاندفاع نحو المسامحة أو الانتقام، الألم والذهول في حضرة الموت...هي أحاسيس تجمع بيننا نحن كلنا بني البشر.   سأبدأ...محاولا الاستمرار، لزمن لا املك بشأنه قرار...
1
أسمي فريد يحي، يحي بشير، الفريد يحي...مسميات عديدة، غريبة... ربما، ولأن المساحات الفارغة في حياتي لم تمتلئ بعد، فكلمة ربما هي كلمتي المفضلة والتي سيعاد تكرارها الكثير من المرات خلال سطور هذه المذكرات... ربما المسميات لا معنى لها !!!!وربما لها معنى. ليبي المولد والنشأة...تقريبا. غالباً ما أعتبر نوعا فريد (لا أظن انها الكلمة المناسبة. غريب من الليبيين. نتاج نسل جديد، حصيلة تلاقح تاريخين قديمين. جذور، لا جذور، تيه مصطلحات لا أهمية لها. ليبي أنا...سواء كنت فخورا أو لا...هذا أخر همي. من مدينة طرابلس أنا، وأتجه الي مكان ما. لعله ذلك الخليط الغريب من القارات والأعراق والأمكنة، من الانتماء واللا انتماء، هو ما يصيبني بالقلق والملل والذي اٌصدره الي كل من حولي حتى درجة الإزعاج. في أغلب المرات التي افصح فيها عن لقب عائلتي " دولتي" تسألني الأغلبية اذا ما كنت من أصول ليست ليبية ،وهو ما كنت انكره أحيانا ولا أنكره أحيانا أخرى ، على حسب الشخص السائل،وعلى مدى أهمية الجواب اعتمادا على تقديري الخاص فقط لقول الحقيقة،أعرف أن أسلافي من أبي هم أصول جرمانية اقطاعية شعارها " الحمل " استوطنت الجزء الشرقي من المانيا المسمى بروسيا الشرقية بمدينة كوينغسبيرغ بلدة حجر الكهرمان، المطلة على بحر البلطيق وهي ما يطلق عليها الأن " كالين غراد" ولا غرابة في هذا الاسم الروسي فالمدينة أصر الروس على عدم التفريط فيها فهي عاصمة الوحدة الألمانية زمن بسمارك و"الملك فيلهلم الأول" اللذان عملا على انبعاث القومية الألمانية .ولكن لماذا يجب علي البحث بعمق في الأمر. يكفي القول بأنني كنت أسعى وراء أي نوع من الحركة والإثارة، وحب الظهور، والمغامرات العاطفية. لإن حياتنا العائلية كانت لسبب أجهله بالغة البطء والثقل الي حد الإحباط. ليتغير ذات يوم كل شيء. كانت الأمور مستقرة في الصباح على حال، وانحرف في اتجاه آخر ظهرا. لقد بلغت السابعة عشرة في ذلك اليوم بينما كنت واقفاً في موقف الحافلات أمام مدرستي الثانوية، وإذ بسيارة تويوتا زرقاء تقف أمامي بها رجال لم أهتم بأوصافهم طالما كان وجه أبي ملاء الصورة أمام عيناي بابتسامة يبذل جهدا كبيرا في أن تكون طبيعية غير مصطنعة، وهو يدعوني الي الركوب في السيارة لأكون في لحظات جالساً في المقعد الخلفي متوسطا ما بين إثنين. التفت أبي إلي قائلاً – الأن جدك يخضع الي عملية القلب المفتوح...وصمت. عيونهُ بدأت بالتحدث، وأنا أتأملها مستمعا، كما لم استمع اليها طيلة حياتي من قبل، والتي لازالت أحملها في ذاكرتي الي يومي هذا، ولأجل حب هذه الذكرى فأني كما قال " يهوذا عميحاي " (صرت من ذاك اليوم أحمل فوق وجهي وجه أبي). بينما السيارة تسير ببطء الي منزلنا لم احتاج الي كثير من النباهة لأعرف بأن هؤلاء الرجال هم من الأمن الخارجي. وأن أبي قد حكى لي قبل يومين، وعند استيقاظه من النوم في الصباح، وبمجرد أن فتح عيناه صادف وجود هدهد واقفا على زاوية الحائط الملاصق لسرير أبي. فقد تعود أن ينام في حديقة المنزل طيلة أشهر الصيف. ولأنه يؤمن شديد الإيمان بالغيبيات، فلقد كان مقتنعا اقتناعا تاما بأن الهدهد جاء ليخبره بخبر، فهذا الطير كان هو من أخبر النبي سليمان بقصة بلقيس. وأمام تهكمي الساخر بقناعته، وابتسامته الرشيقة انتهت الحكاية، لأتذكرها الأن وأنا بين جليساي...يتبع




2

هذه المرة ربما الأولى والتي لم أشاهد فيها أبي يدخل من الباب ليخلع حذائه، يسلم على الجميع، يقبل أختي الصغيرة ابنته المدللة، يُحي أمي، ويسأل عن أحوال المولودة الجديدة ذات الأربعة أشهر وهو متوجه الي حجرة نومه يتعرى بسرعة، مرتديا ما خف وزنه، في الوقت الذي تقوم فيه أمي وبطريقة اعتيادية بتسخين غذائه المتأخر نظرا لخروجه الساعة الخامسة من السفارة الأمريكية مكان عمله. يتناول هذا الغذاء المتأخر بشراهة بالغة كما هي العادة دائما، وبرغم هذا لم يكن سمينا، ولم يكن ضئيل الجسم، بل أنيقا ووسيما ورقيقا. حرص دائماً على تعليق أداة رياضية في الحمام تعمل على فتح الصدر، لم أراه يلعب بها الا مرة أو مرتين على الأغلب، وبطريقة مضحكة نتيجة حركات غير متناسقة، وزفير يشبه زفير ثور متلبك بقيد مع تقلص لعضلات وجه انتفخت أوداجه بكمية دم مندفع صبغت بياض بشرته بحمرة قاتمة. الا أن افتخاره بصدره هذا لم يكن ليقل عن افتخار جيراننا بسعة مطبخهم. أخبرني ذات مرة بأنه أمضى ردحاً من شبابه يلعب الملاكمة...والحقيقة لم أصدقه .كان طيلة أشهر الصيف ينزع قميصه ويفشخ بخطوات مرحة واسعة الي الحديقة حاملا كرسي البحر القابل للطي وعددا من مجلة نيوزويك ،فورين بوليسي ،أو ناشيونال جيوغرافيك ، بعد أن يكون قد أطفى اللهيب المنبعث منه كديناصور بدش بارد حرص على عدم تجفيف الماء من على جسده لينهمر كقطرات المطر مخلفة سيول على الأرض ورائه عانت أمي كثيرا في العدو خلفه وتجفيفها وسط سخط عارم لأنها عجزت عن تجفيف المصدر،ولم يفلح رجائها المتكرر لشراء مكيف هواء نظرا لان ابي مقتنع بتعذيب النفس حتى يشتد عودها وتفرح بالنذر القليل من السعادة إضافة الي التقتير الممنهج تحت عنوان القرش الأبيض لليوم الأسود. بمنشفة ملفوفة أسفل بطنه المتكومة هبوطا تجول هو في كل أرجاء البيت الي أن يتبخر الماء الذي لم ينزل على شكل قطرات ، حتى انه قام بالعديد من الواجبات المنزلية على هذا الطراز،والذي كان أحيانا يسبب بعض الاحراج لما اعتلى يوماً كرسي لتغير المصباح وكنا نحن أطفال العائلة مجتمعين حوله ممسكين بالكرسي كي لا يقع لتنزلق المنشفة فجأة وبدون سابق انذار فتنفرج يدي أبي أحدهما تمسك المصباح،أما الأخرى فتحاول مسك المنشفة...ولكن بدون جدوى فهي ساقطة بلا محالة بارزة قضيبه وخصيتاه للعيان فتتداخل أمامنا العديد من الصور السريعة يزداد غبشها بازدياد الربكة نتيجة صراخه واوامره بالتفرق متخذا كلُ منا طريقه للانسحاب بدون خطة منظمة حتى ان أخي اصطدم بي ومن ثم اصطدم بالباب ويكون أثر جرحه الي اليوم علامة على الانسحاب الفوضوي ، عندها لا تملك أمي الا أن تخاطب أبي " ياربي،يا بشيركم من مرة قلت لك لا تترك بضاعتك مكشوفة هكذا بحيث يمكن أن يراها الجميع فأنت ان لم تستحي من صغارك فاستحي على الأقل من الجيران...فنحن لسنا في المانيا...يكتفي هو بالصمت ويختفي رفقة ابتسامة الأشقياء. أنا لم أخبر أبي يحب شيء أكثر من حبه للطعام أولاً، وللقراءة ثانياً، والنساء ثالثاً. حتى انه قال لي يوما لم أعرف يأبني لحظة واحدة في حياتي شعرت فيها بالشبع...دائما جائع. ربما السبب كان نتيجة سنوات المجاعة التي مرت بها المانيا أثناء الحرب العالمية الثانية، وعانى منها الشعب الألماني بما فيهم أبي البالغ من العمر حينها عشرة سنوات، وخروجه هو وأخيه الأصغر فقط. (فالأخ الأوسط لزم الفراش طيلة الوقت نتيجة لغم أرضي أنفجر فيه، مما أدى الي بتر يده، وبالكاد قدمه) الي الغابة باحثين اليوم كله تحت أوراق الأشجار المتساقطة والمتكدسة عن قطعة واحدة من الفقاع على الأقل، حتى يرجعوا مسرورين الي امهم وهم يتدافعون نحو الباب، كل واحداً منهم يريد أن يثبت لأمه بأنه البطل المحظوظ الذي حصل على الكنز، وينال الجائزة. عبارة عن صحن كبير مما يسمى " شوربة الفقاع". لأنها ببساطة لا تمت الي الشوربة باي صلة...إلا في الماء الذي غرقت فيه حبة الفقاع.
رافق الرجال الثلاثة أبي الي حجرة المكتب، وبداعي من الفضول ربما، أو الخوف من المجهول كنت خامسهم، وبينما هم يتجولون بأنظارهم في أرجاء المكتب، ويتحسسون بعض الأركان، ويتحرشون منتهكين بعض الأوراق المحتجبة داخل ملفات، والشاهد الوحيد كان...الصمت. ذهبت أنا الي أمي لأجيبها عن الأسئلة التي من المؤكد انها تعرف اجابتها مسبقا، وتتمنى عدم تصديقها حتى لا يهزمها خوفها. صاحت بي وبلهجتها "الشرقاوية" التي لم تنساها أبدا مثلما نست أو تناست الكثير الكثير من الأحداث...اقفل الباب، فالبيوت تشرف علينا، ولها مئة عين، وان استعصت عليها سرقة النظر، فثق بأنهم سيستعملون المنظار...وهذا بالضبط ما يفعلونه. أمي لم تنال من التعليم نصيبا، حتى وان حاولت متأخراً اللحاق بصفوف محو الأمية، الا انها لم تفلح فالقطار يبدو انه قد فات، ولكن هذا لم يمنعها أن تتحدث الإنجليزية...أي نعم بركاكة ولكنها تبلغ الهدف عندما تريد. لم أرى أمي يوماً في حياتي ولا يوجد بصحبتها جهاز "راديو ومسجل “، فان لم تكن تستمع الي نشرات إذاعة " بي بي سي “، فهي تدندن بصوت لا يخرج عن نطاق الهمس مع أشرطة كاسيت لام كلثوم أو وردة الجزائرية...نهارا، أما في الليل فالمساحة متاحة كلها للمطربة الشعبية " الفونشة " فمعها ينتقل الهمس الي صيحات متقطعة، وهزهزة بالأيادي فقط. فأنا لم أراها ولو لمرة واحدة تهزهز وسطها أو مؤخرتها.ربما لم تكن بارعة بالرقص قدر براعتها بالطبخ ، وربما لهذا السبب يرفع كان صحن طعام أبي يرفع دائما من أمامه فارغاً، حتى انه أصدر فرمان بأن من يترك بعضاً من الطعام في صحنه يلحقه الخزي والعار. أمي كانت ترتدي غالباً وتقريباً " ردي " معلقة على صدرها ولا تفارقها قلادة تربع في منتصفها " حجر الكهرمان " تلقته كتذكار من العائلة في المانيا، والحقيقة كلاهما لم يتلاءم مع بعضهما البعض ...على الأقل في نظري، ولكنها وقد أصرت، وبدون أن تدري على ترابط تاريخين متناقضين. أمي ممتلئة الجسم بعد الأربعين، هي مصرة بأنها أصغر بحسب الأوراق الرسمية، استنادا الي عدم التسجيل بالسجل المدني، أيضاً تقديرات أبي الحسابية والمبرهنة تاريخيا، فجدتي كانت تقول بأنها ولدت أمي في عام " هربة الاتريكات"، أي قطع التيار الكهربائي عند قصف الحلفاء لمدينة بنغازي حوالي العام 1940 يقول ابي اذ هي أصغر بأربعة سنوات عن السجلات الرسمية، وهذا ما تحاول أمي طيلة الوقت التشديد عليه. أمي غير رياضية. قصيرة قصر فاحش، وجهها مستدير يتوسطه أنف أفطس، وخربشة اصطلح على أنه وشم امتد ما بين الشفة السفلى والذقن، وعينان سوداوان وداعتان. وكان يخيل الي أنها تعامل جسمها ككائن غريب يحيط بها، كما لو كانت عالقة وسط جزيرة صحراوية نائية. أغلب الأحيان خجولة ومذعنة، لكن حين تغضب تصبح شرسة وعصبية. بشرتها السمراء اكتسبتها بفعل تدجين بين أصولها الزنجية العربية المختلطة. منذ وفاة أخيها الوحيد بحادث سير وهي تعيش حالة من الوسواس الذي يدفعها الي محاربة الموت بأقصى قوة من حب الحياة...يتبع






 [H1]


 [H2]

السبت، 10 سبتمبر 2011

هو... فقط

كل المكان يعمه ملل
فمنذ سنين لا أجد الا رأيا واحدا في بلادي
لا غير!

الا ما يروى عنه ، واخبارنا تضيع في الزحام
تدفن في الصحاري ويمنع عنها المطر
ليموت الكائن فينا..
ونخزن احلامنا داخل اوهامنا ونبتعد عن
الملل
.. وما من غير!

يكتب في اوراقها سطور
ويروي قصص ، لشعبا ، وضعه في حفر
صار رسول ، وصار القدر
وصار
هو الغير

هو الناس ... منهم استعبد، منهم قتل ، منهم هجر
ومنهم الوقود والخدم
اما الباقي.. حاشية للعهر
وما من غير!

محى صورنا لاجله، فهو صورة القمر
وكل من حوله نجوما ...سخرت
ليضي القمر
تصبحي على خير بلادي
نامي
فالظلام غطاك
فلاا يكفي الضياء الا لهذا القمر
لا غير!

جعنا لاننا لم نأكل الا طعام الحمير
.. لم يشبع هو..فاقتأت
بلحم قلوبنا ، وخبز حياتنا ، وفواكه كرامتنا ، وحلويات حريتنا
فقط لاغير!

أسمن فيه الذات
صار كبيرا كالمعجزات
لم تستوعبه الكاميرا ولا اللقطات
.. فاختنقنا به..نحن
لا غير!

واحدا اراد ان يبقى..في الحياة
لا رقما في الممات
حراس القصريغلقون الابواب
يسدون المنافد
يفترشون الشعب
ليبقى هو
لا غير!

اردناه ثائرا
واراد هو الا ملك
البسناه الذهب
احب وبشراسة ان يكون صنما
لندور من حوله
نتقرب اليه ، وهو يبتعد
رعاع،كفار..يا شعبي
محرمون من فردوس افريقيا
من الجنان والثمر

لا..مسرح ..لا لحن ..ولا سمر
لاسينما ..لا مرابض ولا وجها حسن
فالنهار سرق من بلادي منذ زمن
والحزن غلف الناس بالحجر
ليبقى هو
لا غير!
ولينفى البشر

الطيور تأبى ان تعود
النخيل اعياه الصمود
فالتنين يطلق اللهب
يحرق الاخضر واليابس
الموت عطر
يعبق المكان والزمان ليعلن
أنه سيد الدهر
لا غير!

اربعون جمجمة..بالاضافة اثنين
ولازال يريد المزيد
لممر الوصول الي الان
يدوس بصمت.. وبفرح
ويعبر الطريق..
عيناه لاترى الا كرسيا
في نهاية النفق
فليس لكم..انتم
الا الصبر
لا غير!

يحاول تركيب حروف اسمه
ضمن جمل التاريخ
تمحى الحروف.. فالدم غمر الورقة
لتختفي الجمل
وسط الذهول
يعلن تدمير الوطن
هو لا غير!

تمتد الايادي لتنزع القناع
لا يوجد الا اصباغ ،الوان وبقايا ماكياج
ويختفي وجه التنين.. بسرعة البرق
داخل الخوف يسكن الذهول
سنبقى متيقظين..في الساحات
لتنام بلادي
على فراش الحرية
بعد سنين..من الاهات والانين
فاسلمي طول الدهرانت لا غير!

ليبيا...ماذا بعد الثورة

على طريقة التكنوقراط الإيرانيون يرتدي صاحب اللحية المنسقة بعناية بدلة بنية وقميص ابيض بدون ربطة عنق, يمتشق مسدسا أبى أن يختبئ وراء السترة، ليتقدم هو باتجاه احد الجالسين يستعلم منه عن اسمه ،ثم يطلب منه اصطحابه إلي الخارج، فوجوده غير مرغوبا فيه في هذه القاعة ، التي شهدت في صورة تذكارية اعتلاء منصتها أعضاء ما يسمى باللجنة التنسيقية لائتلاف 17 فبراير بمدينة طرابلس... قاعة الخيمة هذه بفندق راديسون بلو المهاري استضافت حدث إعلان المجلس المحلي لمدينة طرابلس ،بحضور أعضاء هذا المجلس الذين هم في حقيقة الحال خير تمثيل للطبقة الارستقراطية لهذه المدينة ، والذين جمع بينهم إما كرم النسب ( ولاد بلاد ) أو الثروة ، على العموم عناصر كانت حاضرة بينما غابت أخرى ، فقد حضر المهاجرون ولم يحضر الأنصار ، وحضر الرجال وغابت النساء ، وحضر طيف لتغيب باقي الأطياف .

من السابق لأوانه أن تأخذنا النشوة كما أخذت الذين كانت ثورتهما اقل دموية وتدمير...منا (التونسيون والمصريون). ، لأن هذه النشوة وبكل بساطة تقريبا دائما ستكون عابرة، فلا زالت الحالة غير مستقرة إلي حد ما في هذه الدول.

لقد ارتبطت ثورات الشعوب إلي حد كبير بالدموية، وكأن الطريق المؤدي إلي محطة الديمقراطية لا يمكن تبينه إلا بهذه العلامات... لا احد ينكر بأن الطغاة كانوا الأساس في وضع هذه العلامات ،ولكن التهور في اغلب الأحيان ينجر إليه الثوار.

هل وصلنا إلي المحطة ، أما أن الشيء الاسوء هو الذي يأتي فيما بعد، الحقيقة هي أن جيراننا أكثر عراقة في باع الديمقراطية منا ، ففي ليبيا لا يوجد دستور ، ولا توجد أحزاب سياسية راسخة، ولا قضاء مستقل إلي حد كبير ، ولا مؤسسات مجتمع مدني نشيطة ،كما أن مقومات الدولة فوق الصفر بقليل ،وبالتالي فأن الجهد في عدم وقوع فوضى سيكون مضاعف،وهذا ما يقع على عاهل المجلس الوطني الانتقالي بمساعدة كل... الليبيين فقط ، فأمريكا والدول الأوروبية ستقف عند مفترق طريق لتراقب وتمنع التجاوزات التي ستفوق الحد المسموح به ... ربما يصدر عن احدى الثورات الحقيقية في العالم والتي ستجد نفسها تقوم بمحو القديم تقريبا.

ما يجمع الليبيون بتماسك ألان ليخلق منهم مجموعة رائعة تسعى لإنشاء دولة هو" كره القذافي "،فالعناصر المختلفة تتفق لتتوحد على اهتمام واحد ألا وهو رمي كل مقومات النظام السابق إلي مزبلة التاريخ.

وسائل الإعلام والمراقبون الدوليون تشير إلي أن المجلس الوطني الانتقالي يضم أطياف سياسية متعددة ربما تجاه بعضها البعض مثل الليبراليون والكنوقراط والاشتراكيون والسلفيون ناهيك عن الأخوان المسلمون الذين يعتقد بأنهم تقريبا الأحسن تنظيما حتى ولو تعذر معرفة مدى قوتهم،إلا أنهم مطابقة لكل المعايير فهي حركة قوية ومنظمة تنظيما جيد ...أيضا لا يمكننا إغفال دور الإسلاميون المتطرفون.

ما اعرفه أنا على مستوى الشارع الليبي ، فأن الليبيون غير مسيسون،والمثيران العديد منهم يجهل العملية الديمقراطية ، وحتى الغالبية من العارفين بالديمقراطية ،يعانون من ازدواج الشخصية ، فالمناداة بالديمقراطية في الخارج لا تجد انعكاس لها في الداخل ، على مستوى العائلة والعمل والشؤون الحياتية، ولكن هذا لن يوقف عجلة الزمن فالوقت حان ،والشعب قال كلمته وسقوط القذافي إعلان على نهضة هذا الشعب.

الليبيون سوف يقررون من خلال انتخابات حرة ما هو الدور الذي يريدونه للدين أن يلعبه في الحياة العامة. سيكون عليهم قرار الاعتدال أو التطرف ، ولكن وجب عليهم عدم التأخير في خلق مؤسسات المجتمع المدني من جمعيات وأحزاب وصحافة ، حتى يخلقوا التوازن ويكون المجتمع متمثل بكل أطيافه ، مفوتين الفرصة على كل ما هو شاذ ومتطرف الذي ستكون نتيجته الحتمية مشاكل على المستوى المحلى ..الإقليمي والدولي ، ودخول الثورة ذاكرة التاريخ ، فتضيع الدماء التي سالت هباء.

الثلاثاء، 20 يوليو 2010

معضلة فرض اللباس


كنت طفلا في الثالثة عشرة من عمري عندما تعرضت لتمزيق قميصى من قبل رجل شرطة , لايمكن الا ان اطلق عليه لقب جاهل وتسلطي,وكان السبب لان التي شيرت كان يحمل رقم 56 كتب بارقام كانت في ذلك الوقت تعتبر اجنبية …الان هي عربية .
منذ ذلك الوقت والي الان مازلت دائما مقتنعا بحرية الفرد في التفكير واللباس , حتى وان كنت غير مقتنع ببعض السلوك في الملبس الا اني احترم خصوصية الافراد , حريتهم , وعدم حشر انفي فيما لا يعنيني , او امارس ديكتاتورية الانا.
في جو الغلو الديني الذي يجتاح العالم اليوم , ولم يسلم منه أي دين من الاديان فاللباس اصبح مسالة فتحت باب الحوار بين ما هو خاص وعام بالنسبة لسلوك الأفراد، كما أعادت إلى الأذهان سؤالا مهما حول طبيعة دور الدولة في أن تتدخل في حرية الأفراد وفرض نوع خاص من اللباس دون الأخذ بعين الاعتبار حرية الأفراد والتنوع الديني والعرقي داخل المجتمع, الان في فرنسا تحاول الجمعية الوطنية اقرارقانون يمنع النقاب,كما اقر قانون بفرض الحجاب فيما مضى في ايران…فلا فرق بين ساركوزي وخاتمي كل من نظره.
فمع بداية كل صيف تبدأ السلطات في إيران حملة ضد ما تسميه "بد حجاب" والتي تعني بالعربية (عدم احترام اللباس الإسلامي ) الحجاب يعني إيرانيا وضع غطاء للشعر مع بقاء أجزاء من الشعر بادية من الأمام أو من الخلف ، يضاف إلى ذلك ارتداء ملابس ضيقة إما تصف أو تشف ما تحتها، يرافق ذلك استخدام أدوات الماكياج بالنسبة للسيدات، ولم يكن الأمر منحصرا بالسيدات بل تجاوزه إلى جيل الشباب الرجال الذين يرتدون الجينز الضيق وأنواع من التي شيرت التي تحتوي على صور أو كلمات لا تنسجم مع الثقافة الإيرانية والإسلامية كما تقول السلطات. من هنا كان لجوء السلطات الحكومية في طهران لشن حملات على تلك الفئة من السيدات والشباب في محاولة لدفعهم إلى الالتزام بمقررات الزى واللباس في إيران، تلك المقررات التي جاءت ضمن حزمة من التغييرات أسمتها السلطات في إيران الثورة الثقافية والتي دعت في إحدى فصولها إلى أسلمة المجتمع الايراني والتي جاء اللباس من ضمنها. خلال 27 عاما من تأسيس الجمهورية الإسلامية شنت السلطات أكثر من 13 حملة في محاولة لإلزام المجتمع باحترام القوانين والمقررات المتعلقة .

المسالة التي لا زالت تشغل الكثيرين داخل المجتمع الإيراني أو أولائك الذين يدرسون ظاهرة الحكومة الدينية. لقد ألزمت الحكومة الإيرانية نفسها منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية بالمسؤولية عن البعد الأخلاقي و القيمي، في هذا السياق يأتي فرض الحجاب ورعاية مقتضيات الاحتشام في المجتمع الإيراني ضمن ما تسميه الحكومة شأنا دينيا ملزما بكل ما يتولى زمام الأمور في إيران. لم يكن هنالك وتيرة واحدة من التعامل مع هذا الشأن، فطوال 8 سنوات وحيث تولى الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي رئاسة الجمهورية لم يكن موضوع الحجاب وفرضه على سلم أولويات حكومته، مما أعطى انطباعا من أن الدولة قد تراجعت عن التشدد الذي كانت تمارسه كما يرى الإيرانيون. لقد كانت فترة رئاسة خاتمي بمثابة انفتاح حقيقي فيما يتعلق بالبعد الاجتماعي وربما أكثر منه في الشأن السياسي لقد كانت الألوان الأسود و الكحلي والبني الغامق تغلب على ألوان الملابس لا سيما لباس السيدات لكنه ومنذ مجيء الرئيس خاتمي حصل ما يمكن تسميته بهجوم الألوان الزاهية واستعيض عن اللباس التقليدي ) ألتشادور ( بما يسمى هناك بالمانتو ، ثم أعقب ذلك وبسرعة هائلة البنطال مع الجاكت كما استبدل غطاء الرأس او المقنعه كما يسمى في إيران بغطاء خفيف يظهر مقدمة الشعر أو مؤخرته أو الاثنين معا، لقد كان هذا التغير مثيرا للانتباه بالنسبة للسلطات، لكن طبيعة الانفراج السياسي الداخلي الذي كان يصب في اتجاه مصلحة النظام دفع باتجاه اختيار اللاعنف واعتبار القضية ثقافية يرد عليها بإجراءات ثقافية لكن هذا الأمر أخذ يتغير في الدورة الثانية لرئاسة خاتمي ) 2001 – 2005 ( حيث ازداد الانتقاد لهذه المظاهر واعتبر نوعا من الغزو الثقافي الذي فشلت حكومة خاتمي في الرد عليه متعللة بتركيزها على الإصلاح السياسي، ومع انتخاب الرئيس محمود تحمدي نجاد عادت مسألة الحجاب للظهور من جديد، خاصة وأن الرئيس ينتمي إلى عائلة متدينة وجناح سياسي محافظ جدا فساد توقع من أن حكومة احمدي نجاد ستفرض مزيدا من القيود فيما يتعلق باللباس والأزياء المتعارف عليها داخل المجتمع الإيراني وعزز من هذه المخاوف وجود غالبية برلمانية في مجلس الشورى ترتقي مع الرئيس في أطروحاته حول هذه المسألة، من هنا كان إقرار القانون الذي تقدمت به حكومة محمود احمدي نجاد إلى مجلس الشورى والمسمى بقانون الزى الإسلامي والذي يحتوي على 113 مادة وبموجب هذا القانون فإن الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع الإيراني ككل ملزمون بالعمل معا لنشر القيم والأخلاق الإسلامية، واعتبر القانون أن كل من ترتدي البنطال القصير أو والأخلاق الإسلامية، واعتبر القانون أن كل من ترتدي البنطال القصير أو الجاكت الضيق أو غطاء للرأس يظهر الشعر بمثابة مخالفات يجب المعاقبة عليها بموجب هذا القانون، وقد تجاوز القانون ما يتعلق بالمرأة من لباس إلى الرجال حيث تم التحذير من ارتداء أنواع الجينز أو تي شيرت التي تصف جسم الرجل وقد أقر مجلس الشورى الإسلامي هذا القانون في شهر ابريل 2006 على أن يبدأ العمل به في 22 ابريل 2007 . ومع بدأ الحملة في طهران ومدن أخرى كمدينة شيراز، فقد تم إيقاف 1300 امرأة في مدينة طهران وتم توجيه النصح لهن حول ضرورة الالتزام بما جاء في القانون، و تم اعتقال 307 رجل وامرأة بسبب ارتدائهم ملابس تخالف ما جاء في القانون حيث تم إخلاء سبيل 235 منهم بعد أخذ تعهدات خاصة عليهم فيما أحيل 76 شخص إلى السلطات القضائية. لقد كان أداء السلطات في التعامل مع القضية وأسلوب التعاطي مثار انتقاد من قبل القوى الإصلاحية في إيران بل وحتى من أولئك الذين يعملون في هرم السلطة، فرئيس السلطة القضائية آية الله هاشمي شاهرودي حذر من أن العنف والتعامل الخاطئ لمواجهة الأزمات الاجتماعية قد يؤدي إلى نتائج عكسية ، كما لم يخف المدعي العام في مدينة شيراز انتقاده وذلك بقوله لا يمكن إصلاح المجتمع بالعنف والإجبار، لقد أثبتت الأيام الأولى للحملة التي تشنها السلطات التحدي الحقيقي التي تواجهه فيما يتعلق بمسألة فرض الحجاب، خاصة وأن النساء في إيران قد أبدعن في ابتكار أساليب وموديلات متنوعة فيما يتعلق باللباس جعلت الحكومة في وضع لا يحسد عليه إضافة إلى ذلك فإان شيوع هذه الموديلات بين غالبية النساء ولاسيما في المدن الكبرى يجعل من الصعوبة تحقيق النجاح المطلوب الذي ترغبه السلطات.

تركيا …سيدة الشرق الاوسط


هناك قول صيني مأثور يقول " يشار الي الرجل الحكيم بأنه ينظر الي القمر ، والمجنون هو الذي يبحث في الاصابع.
كثيرا ما أقراء كتاب يقومون بإطلاق نعوت أراها تفتقر إلي أدب المجاملة والحوار , مثلما ما يطلق على المفكر الاستراتيجي العربي " محمد حسنين هيكل " , فأوصاف الكذاب التي يصفونه به معتمدين على استدلالات وبراهين لا تكاد ترتقي إلي الصحة أو الإثبات , لأنهم ببساطة لم يكونوا قريبين من الحدث قربه هو,ولم يعاصروا الوقائع ,اللهم إلا كمراقبين عن بعد أو قارئين للحدث أو محللين للأحاديث والإخبار والحكايات والقصص , عبر وسائل الإعلام , ولنفترض تجاوزا أنهم محقين في بعض الذي يقولونه , آلا يمكن للنعوت أن تكون حضارية أكثر , خصوصا متى عرفنا إن الأدلة غير قاطعة.
لا احد ينكر دور هيكل في الاطلاع والمعرفة , بالإضافة إلي قربه من صناعة الحدث في دولة رفعت لواء العروبة , وغيرت مجرى التاريخ , سلبي كان أم ايجابي في أواسط القرن الماضي , وبان تلك المنطقة كانت بؤرة للعمل الدبلوماسي المرتكز على استراتيجيات كانت الدول الكبرى متورطة فيها,ناهيك عن قربه وصداقته من رئيسين اشرفا على كتابة سطور هذه المرحلة ( جمال والسادات ).

عيب الأمة إنها لا تحترم رموزها , فاختلاف الرأي لا يلزم أن احط من قدر مخالفي, آو أن انزل بنفسي إلي مدارج لا يمكن إلا أن تصنف على أنها كراهية أو انعكاس لبيئة نشئت بها.

ما دعني إلي هذا الحديث هو الوضع الحالي لتركيا , فقبل 3 سنوات إن أسعفتني الذاكرة كنت استمع لهيكل وهو يحلل الوضع الاستراتيجي للعالم العربي , موضحا نمو دور تركيا بتعبئتها للفراغ الناتج عن انحسار الدور العربي في الصراع الإقليمي مع الإسرائيليين ,قائلا بأن تركيا تملك كل الشروط اللازمة لتكون الرائدة والقوة الإقليمية رقم في منطقة الشرق الأوسط ., بما إني مازلت إصر على الدور الإيراني , ولكن ربما لاختلاف المذهب بين تركيا وايران شأن أخر.

ألان بعد 3 سنوات بدأت أتأكد من صدق توقعات هذا المفكر الاستراتيجي , الخبير بأحوال المنطقة ,و الذي رأس تحرير صحفية كانت ولازالت الأكثر مبيعا بين المطبوعات العربية , هذا القومي العروبي , الذي لم يمنعه انتمائه إلي هذا النهج أن يقول الحقيقة , فالساحة ألان مفتوحة لغير العرب في تزعم منطقة الشرق الأوسط ، خصوصا ان في تركيا الان حكومة تقريبا ساعية في التخلص من رقابة العسكريين والنخبة العلمانية. وحزب العدالة والتنمية اصبح موجود في الحكم واصبح فعلا يمسك بالسلطة.

لا أرى تحديا لإسرائيل صريح وواضح مثل التحدي التركي , ولا أرى مواقف تتميز بالشجاعة الأ من الجانب التركي ، حتى أن الحصار لم يتخلخل إلا عن طريق سفن تركية ،هذا الطريق السياسي اعتمده "رجب طيب اردوغان" منذ أن اختار مستشاره السابق "احمد داود أوغلو " ، وزيرا للخارجية ليجسد التوازن" الدقيق بين قوة الأمر الواقع، وقوة الحق الأصيل وجواز المغامرة بمواجھة قوة الأمر الواقع دون استعداد للتفريط في قوة الحق في ضوء موازين القوى التي تتحرك باستمرار ولا تعرف السكون أو الجمود.بالاضافة الي أنتهاج "النموذج الإسلامي"الذي يضمن السلام مع البيئة بخلاف النموذج الغربي؛ فالمسلم يدرك أن الكون هبة الله، وهو حق مشترك للجنس البشري، ولذا لابد من المحافظة على البيئة لأنھا شرط جوهري لصلاحية الكون للحياة.



ما يميز دور تركيا هو النهج السياسي الإسلامي المستنير ، بدون مركبات نقص و لا تعقيد, منفتح على كل الواجهات، فعلاقة جزب العدالة والتنمية " الحزب الحاكم " بالدين تقوم على قاعدة فردية. بانه حق اساسي لكنه ليس الوحيد.فالحزب لا يحاول فرض القواعد الدينية،على الاقل في الظاهر.كما ان رئيس الحكومة اردوغان ليس اسلاميا بل هو نتيجة لفشل الاسلام السياسي في تركيا…هو وابناء جيله تمردوا على "الاسلاميين الكماليين" من صنف اربكان عند شيوع القيم الدينية الذي بدأ في النصف الاول من التسعينات. ومع مراكمتهم للتجربة، اتجهوا نحو المزيد من الاعتدال وتأثروا بسياسات السوق الحرة التي مارسها الرئيس تورغوت اوزال في مطلع التسعينات. وكانت نقطة الانفصال رفض الجيل الجديد لفكرة "السلطة المقدسة” (الخلافة) والخلاص. عندها بات ممكنا مغادرة الدوائر المقدسة لولوج السياسة”.

"هنتينجتون" في مقولته عن "صدام الحضارات"، صرح على أن الصراع في المستقبل سيكون بين الھويات الثقافية والدينية والحضارية، وليس بين الدول القومية بحدودها وسيادتھا التي ارتسمت في العلاقات الدولية منذ معاهدة وستفاليا سنة 1648, اذا اعتمدنا هذه المقولة، فأن تركيا المعتمدة على الدين وليس على القومية، في ظل نمو المد الديني، ستكون هي القوة الإقليمية في المنطقة، ليبقى السؤال هل سيعود الدور الإمبراطوري العثماني؟…الإجابة حسب رأي… لا فالوقت تغير والإحداث تلبس لباس أخر، وفكرة العثمانية الجديدة هي ببساطة كما يصفها " اوغلو " لعب دور إقليمي جديد منطلق من رؤية سياسة خارجية قوية نحو الشرق الأوسط والبلقان ومنطقة القوقاز"

في مؤتمر إسلامي مسيحي في ألمانيا ، كنت ضيفا هناك وأثناء التحضير للمؤتمر في الليلة التي سبقت الافتتاح تكلم رئيس المؤتمر " سالم عبدا لله هوفمان " صحفي مستقل مصرحا بان القدس تحررت سابقا تحت قيادة قائد غير عربي ، وستتحرر مرة أخرى تحت قيادة إسلامي وغير عربي " تبقى وجهة نظر "

مفارقة اوباما

ليس من شك أن هناك جدل كبير حول شخصية الرئيس اوباما ، هذا الجدل يقودنا الي جدل اخر…تاريخي حول المبادئ والقيم من جهة والسياسة وتكوينها الفكري من جهة اخرى.

امريكا لتكون قوية ، وجب ان تنتهج سياسة تختلف مع افكار ومبادئ اوباما ، فالمواقف التقدمية لهذا التاتج من خليط ثقافي واجتماعي ، اعتبرت كلها معوقات لسيادة هذا البلد ، تتعاكس وتتضاد مع قيم المجتمع الامريكي ، سواء كانت في الاقتصاد او البيئة او افغانستان ، فاستطلاعات الراي على المدى المتوسط تشير كلها الي تدني شعبية هذا الرئيس.

موقف اليمين لا يثير الدهشة ، بل ان العكس هو الصحيح ، فمعارضي اوباما من الجمهوريين المحافظين يتبعون نفس التكتيك الدتئم ، فهم يتهمونه بالاسراف في الليبرالية ، بالاضافة الي اسرافه في الانفاق ، ولكن ما يثير الدهشة ، هو مزيج المواقف التي تبدو متناقضة والتي يطلق عليها اسم " مفارقة اوباما " التي تصور سياسات الرئيسبأنها فاشلة ناجحة ، وقد تناول عدد من النقاد البارزين والكتاب من ذوي التوجهات اليسارية التناقض الواضح الذي يعانيه البيت الابيض.

ان التاريخ وفر لنا عديد من الأمثلة على ‘نجاح الفشل’ — فالأفراد الذين يرتكبون المعاصي ويقوضون عمرا من الانجازات.، نراهم يدخلون التاريخ، سواء كانت افعالهم نجاحات أو اخفاقات على حد سواء… مع الرئيس أوباما ، فإن الوضع مشابه تقريبا … أخطاء خطيرة ، سوء التوقيت ، أو سوء الحظ، اسباب من الممكن أن تضر، سلسلة من الانتصارات ، كنت ستكون ربما الأكثر إثارة للإعجاب.

مفارقة أوباما "" ليست مفارقة على الإطلاق. فلا يوجد شيء غير منطقي بطبيعته ،عن شخص يسعى الي تحقيق أشياء كبيرة يريدها انجازات ، تتقوض نتيجة الأخطاء ، وسوء التقدير ، هذه الأخطاء تنتقص من الظروف الخارجية.

هل قرارات اوباما بشأن كارثة خليج المكسيك تصنفه على انه تقدمي ؟، اما ان قانون الرعاية الصحية تصنفه على انه اشتراكي؟، وهل الحرب في افغانستان تجعل منه بوش ، او رزوفلت ؟
في نهاية المطاف ، وعلى أوسع نطاق ، فأن افضل وسيلة لتقييم رئاسته، هو السؤال عما إذا كانت مجموع قرارات الادارة وأفعالها ، تحقق نتيجة جيدة في نفعها أكثر من ضررها على الناس والكوكب. و تمكن من حل التناقضات الراهنة المحيطة بالرئيس أوباما.

كيف يمكنن إجراء تقييم عادل لولايته؟ هل ان التقييم المتري للوقائع والبيانات, او عدد حملة الوفاء بالوعود ، أو تمرير تشريعات ، أو استطلاعات الرأي العام والاتجاهات ، أو احصائيات اقتصادية ، أو مزيج من عدة عوامل مرجحة، تكون الحكم.

للنشطاء وصناع الرأي ، فالعملية مختلفة نوعا ما : فعلى ضوء المثل والقيم الأساسية يتم قياس تصرفات الرئيس، اما لعامة الناس ، فانها مزيج من الظروف الشخصية (كيف تؤثر سياسات الإدارة وقيمها عليهم وعلى أسرهم) ، وما تخبرهم بها وسائل الإعلام.
وأيا كانت المعايير والأساليب ، فهناك طرق عدة للوصول إلى علم ، حتى وان كان غير مكتمل ، نظرا لان بعض الآراء متناقضة. فبعض وجهات النظر تعتبر أوباما رئيسا ناجحا اكثرمن الآخرين — ولا يوجد شيء من هذا التناقض.

هناك شيء واحد وشرط أساسي يمكن أن يفعله أوباما ، ليكون أكثر إثارة للاهتمام ، ويسمو به مقابل انحسار وتدفق الأحداث ، والفوز والخسارة اليومية ودوامة الرأي التي لا نهاية لها ، والفوز والخسارة اليومية ، والتقدم والنكسات ، الا وهو … النضال بالأسنان والأظافر لمجموعة من المبادئ واضحة المعالم ، لها قيم دائمة .

السبت، 3 يوليو 2010

الموت في عقولنا فقط

ماذا يحدث عندما نموت؟ هل تتعفن في الأرض ، ام اننا نذهب إلى السماء (أو الجحيم ,إذا كنا سيئون)؟ أن التجارب تشير إلى أن الجواب أبسط مما كنا نعتقد. بدون هلام الوعي ..فأن.الزمن أساسا يعيد نفسه. سر الحياة والموت لا يمكن أن يدرس من خلال زيارة غالاباغوس أوالبحث من خلال المجهر. ان السر اعمق , فهو ينطوي داخل أنفسنا بعمق.أننا نصحو ونجد أنفسنا في الوقت الحاضر. هناك درج تحتنا ، والذي يبدو أننا نتسلقه ، وهناك سلالم فوقنا تأخدنا إلى أعلى ,الي المستقبل غير المعروف. ولكن العقل يقف عند الباب الذي دخلناه, يعطينا الذكريات التي عشناها في يومنا هذا. كل شيء منظم على اساس يمكن التنبؤ به. نحن مثل طائر الوقواق الذي يظهر من خلال الباب كل صباح. لنتوهم ان هناك ساعة تشتغل ضبطت في بداية الزمن. ولكن إذا قمت بإزالة كل شيء من المكان ، ماذا يبقى؟ لا شيء. هذا الشيء ينطبق نفسه على الزمن -- لا يمكنك وضعه في جرة. لا يمكنك مشاهدة ذلك من خلال العظام المحيطة بالدماغ (تجاربك كلها عبارة عن معلومات في عقلك). Biocentrism يخبرنا بأن المكان والزمان ليست كائنات – انها ادوات العقل ,حتى يستطيع ان يضع كل شيئا مع بعضه البعض. قبل وفاته ، قال أينشتاين " الان يا بيسو [صديق قديم] قد غادرت هذا العالم الغريب قبلي بقليل ، هذالا يعني أي شيء ، الناس مثلنا... تعرف أن الفرق بين الماضي والحاضر والمستقبل ليس الا استمرار للوهم ". في الواقع ، ان نظرية النسبية لأينشتاين قد لخصت الي أن المكان والزمان هي في الواقع بالنسبة للمراقب. ا نظرية الكم انتهت الي ان وجهة النظر التقليدية ,ان الجزيئات موجودة إذا كنا لا نراها. ولكن إذا كان العالم هو المراقب تم إنشاؤه ، لا ينبغي لنا أن نتفاجأ انه يتم تدميره بكل واحد منا. ولا ينبغي لنا أن نندهش أن المكان والزمان تتلاشى ، ومعهما جميع مفاهيم نيوتن للنظام والتنبؤ به. انها هنا في الماضي ، حين نقترب من الحدود الوهمية لانفسنا ، حيث ان الموت ، هو ذهاب الوعي ، وهكذا أيضا في الاستمرارية في اتصال بالزمان والمكان. حيث بعد ذلك ، هل نجد أنفسنا؟ على السلالم التي يمكن اقتحامها في أي مكان ، نحن نعتقد أن الماضي هو الماضي والمستقبل هو المستقبل. ولكن كما أدرك آينشتاين هذا ببساطة ليس صحيحا.بدون الوعي ، المكان والزمان لا شيء ، في الواقع يمكنك أن تأخذ أي وقت -- سواء في الماضي أو في المستقبل -- مثل الإطارالجديد الخاص بمرجعيتك. الموت هو الذي يؤدي إلى إعادة تشغيل كل الطاقات. هذه هي الحقيقة التي تؤيدها التجارب. ان حشرجة الموت على الارجح لن تستمر لفترة طويلة.